الدار البيضاء تحتفي بعقد من الابتكار الحضري.. أوطاس يؤكد: الإنسان يظل جوهر المدينة الذكية
في أجواء دولية تعكس مكانة الدار البيضاء كإحدى أبرز الحواضر الإفريقية المنفتحة على الابتكار والتعاون، أكد عبد الرحيم أوطاس، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء، أن التحديات الحضرية المتسارعة التي تواجه المدن اليوم تفرض اعتماد مقاربات جديدة تقوم على الذكاء الجماعي والشراكات متعددة الأطراف، من أجل بناء مدن أكثر استدامة وشمولًا وجودة للعيش.
وجاء ذلك خلال افتتاح فعاليات الدورة العاشرة لملتقى Casablanca Smart City 2026، الذي تحول على مدى عقد كامل إلى منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات والتجارب الرائدة في مجالات التحول الرقمي والتنمية الحضرية المستدامة.

وفي كلمته بالمناسبة، رحب نائب العمدة بمختلف الوفود الوطنية والدولية المشاركة، من مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين ومنتخبين وخبراء وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، مشيدًا بالحضور الوازن للمدن والمؤسسات الأجنبية التي اختارت الدار البيضاء فضاءً لتقاسم الرؤى واستشراف مستقبل المدن الذكية.
كما خص أوطاس مدينة تولوز الفرنسية، ضيف شرف هذه الدورة، بترحيب خاص، معتبرًا أن مشاركة المدن الشقيقة والصديقة تشكل قيمة مضافة حقيقية للنقاشات الجارية، وتسهم في تعزيز التعاون اللامركزي وتبادل الممارسات الفضلى في مجالات الحكامة المحلية والابتكار الحضري.
وأشار المتحدث إلى أن الاحتفال بالنسخة العاشرة من هذا الموعد الدولي يشكل محطة مهمة لتقييم مسار عشر سنوات من العمل والتفكير المشترك حول رهانات التحول الحضري، مؤكدًا أن المدن الذكية لم تعد مجرد مفهوم مرتبط بالتكنولوجيا، بل أصبحت نموذجًا تنمويًا متكاملًا يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية.

وأوضح أن شعار الدورة الحالية، المرتكز على الابتكار المستدام والرشيد في خدمة الإنسان عبر الذكاء الجماعي والثقافة والرياضة، يعكس توجهًا عالميًا جديدًا يربط بين التطور التكنولوجي والبعد الاجتماعي والثقافي، ويجعل من المواطن شريكًا أساسيًا في صناعة القرار المحلي وتحسين جودة الخدمات العمومية.
واستعرض نائب عمدة الدار البيضاء أبرز الأوراش التي أطلقتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت تحديث البنيات التحتية، وتطوير منظومة النقل والتنقل الحضري، وتسريع وتيرة الرقمنة، وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز تنافسية العاصمة الاقتصادية وترسيخ موقعها كقطب إفريقي ودولي للاستثمار والابتكار.
وأكد في السياق ذاته أن نجاح التحول نحو المدينة الذكية لا يرتبط فقط بالحلول التقنية والتجهيزات الحديثة، بل يتطلب تعبئة جماعية تشمل المؤسسات العمومية والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يضمن بناء نموذج حضري أكثر توازنًا واستجابة لانتظارات الساكنة.

واختتم أوطاس كلمته بالتعبير عن ثقته في أن تشكل هذه الدورة فضاءً خصبًا لتبادل التجارب الناجحة وصياغة أفكار ومبادرات جديدة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المدن والخبراء والفاعلين الدوليين من أجل بناء مدن ذكية تجعل من الإنسان محورًا لكل السياسات التنموية.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة العاشرة لـ”Casablanca Smart City” تؤكد مرة أخرى طموح الدار البيضاء إلى ترسيخ مكانتها كمنصة دولية للابتكار الحضري، وكمختبر مفتوح للأفكار والحلول التي ترسم ملامح مدن الغد.












