تواصل مبيعات الإسمنت، المؤشر الرئيسي لنشاط قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب، تحقيق أداء لافت خلال بداية سنة 2025، مدعومة بانتعاش ملحوظ في التمويلات الموجهة إلى أنشطة العقار والإسكان.
وكشفت أحدث المعطيات الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، عن تسجيل نمو في مبيعات الإسمنت بنسبة 4,5 في المائة خلال الربع الأول من السنة الجارية، مقابل تراجع طفيف قدره 0,4 في المائة خلال نفس الفترة من سنة 2024.
وفي تعليقه على هذه المؤشرات، أوضح أنيس بنجلون، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن “الارتباط بين دينامية أوراش الأشغال الكبرى وتنامي استهلاك الإسمنت أصبح معطى هيكلياً يعكس تطور البنية التحتية بالمملكة”. وأضاف أن النمو المسجل في مبيعات الإسمنت، خاصة في فئتي “الخرسانة الجاهزة” و”الصنع المسبق”، يعزى بدرجة أولى إلى زخم مشاريع الأشغال العمومية، وليس بالضرورة إلى ارتفاع في الطلب على السكن الخاص.
وأشار بنجلون في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن حركة مبيعات الإسمنت تُترجم نشاطاً متزايداً في قطاع البناء، رغم الارتفاع اللافت في تكاليف اليد العاملة والمهنيين، الذي بلغ نحو 30 في المائة، وذلك على خلفية تحسن النشاط الفلاحي خلال الشهرين الماضيين نتيجة التساقطات المطرية.
وأبرز المتحدث أن المؤشر الأهم بالنسبة للمنعشين العقاريين لا يزال يتمثل في عدد الوحدات السكنية قيد البناء أو تلك التي تم الانتهاء من أشغالها، موضحاً أن هذا المؤشر عرف تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة نفسها.
ووفق النشرة الشهرية الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية في أبريل الماضي، فإن الارتفاع في مبيعات الإسمنت يُعزى بشكل كبير إلى زيادة ملحوظة في شحنات الإسمنت المُوجهة إلى “الصنع المسبق” بنسبة 16,8 في المائة، و”الخرسانة الجاهزة” بنسبة 18,6 في المائة.
أما من حيث التمويل، فقد شمل هذا النمو ارتفاعاً في إجمالي “قروض السكن” بنسبة 2,1 في المائة، مقارنة بزيادة 1,6 في المائة سابقاً، إلى جانب ارتفاع لافت في “قروض المنعشين العقاريين” بنسبة 6,6 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت تراجعاً بنسبة 0,7 في المائة خلال العام الماضي.













