تحركات قضائية غير مسبوقة في المغرب.. رئاسة النيابة العامة تطلق حملة شاملة لمحاربة الفساد المالي
تشهد المؤسسة القضائية المغربية في الآونة الأخيرة تحركات لافتة توحي بانطلاق مرحلة جديدة من تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار حملة واسعة تقودها رئاسة النيابة العامة تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي.
وبحسب ما أوردته يومية الأخبار، فقد أصدر هشام بلاوي تعليمات صارمة تقضي بإحالة جميع التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية، والمتضمنة لاختلالات ذات طابع جنائي، إلى كل من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والفرق الجهوية المختصة بكل من فاس والرباط والدار البيضاء ومراكش، بالإضافة إلى الفرقة الوطنية للدرك الملكي.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن عدداً كبيراً من الملفات المرتبطة بجرائم مالية واختلالات في تدبير المال العام كانت متوقفة منذ مدة داخل رئاسة النيابة العامة، أو معلقة بمكاتب بعض الوكلاء العامين للملك بالمحاكم المختصة، دون أن تُتخذ بشأنها إجراءات حاسمة. وتضم هذه الملفات تقارير رقابية وصفت بـ”الثقيلة”، تُشير إلى تورط مسؤولين كبار داخل الجماعات الترابية ومؤسسات عمومية في تجاوزات مالية وإدارية جسيمة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن بلاوي أعطى تعليمات مباشرة لتسريع وتيرة الأبحاث والتحقيقات القضائية، في إطار حملة تطهير يُرتقب أن تسفر عن متابعات قضائية واعتقالات تطال عدداً من المسؤولين المتورطين في قضايا فساد، في خطوة اعتبرها مراقبون ترجمة عملية لحرص رئاسة النيابة العامة على تعزيز دور القضاء في ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وتأتي هذه التحركات في ظل انتظارات شعبية واسعة لتعزيز آليات المحاسبة وتفعيل المساءلة في حق المتورطين في نهب المال العام، حيث يرى العديد من المتابعين أن هذه الحملة قد تمثل منعطفاً حاسماً في مسار محاربة الفساد وتكريس سيادة القانون، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو فئوية.













