تصاعد خطير في الحرب الإسرائيلية الإيرانية: ضربة أميركية للمنشآت النووية الإيرانية ومخاوف من اتساع رقعة النزاع
في تصعيد غير مسبوق ضمن الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، أعلنت الإدارة الأميركية تنفيذ هجوم عسكري دقيق استهدف ثلاث منشآت نووية إيرانية، في خطوة اعتُبرت منعطفاً حاداً في مجريات الصراع الإقليمي المتفجر. تزامن ذلك مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن زيارة مرتقبة إلى موسكو، وصفها بالمصيرية، في سياق الإعداد لرد استراتيجي محتمل على ما وصفه بـ”العدوان الأميركي السافر”.
ضربة أميركية… ورد إيراني سريع
الهجوم الأميركي، الذي وقع في اليوم العاشر من الحرب الإسرائيلية الإيرانية، استهدف منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان. وقد وصفتها طهران بالضربة “الوحشية” التي “تتنافى مع القانون الدولي”، حسب ما جاء في بيان رسمي لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية. في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، إذ أطلقت صباح اليوم عشرات الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية، من بينها تل أبيب وحيفا، ما أسفر عن إصابة 27 إسرائيلياً بجروح متفاوتة، وفق ما أفادت به صحيفة “يسرائيل هيوم”.
وسُجلت أضرار مادية جسيمة في عدد من المناطق، بينما فُرض حظر نشر من قبل الرقابة العسكرية الإسرائيلية حول تفاصيل الهجمات. وقد تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة توثق لحظات سقوط الصواريخ وعمليات الإنقاذ والإجلاء.
إيران: “تجاوزٌ للخط الأحمر”
في مؤتمر طارئ عقده في طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن “أميركا تجاوزت الخط الأحمر”، مؤكداً أن بلاده تحتفظ “بجميع الخيارات” للدفاع عن سيادتها وشعبها. وأكد أن معاهدة عدم الانتشار النووي “أصبحت بلا قيمة”، متهماً واشنطن بـ”خرق فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
وأضاف عراقجي أن توجهه إلى موسكو يأتي لـ”بحث خطوات الرد المشترك”، في إشارة إلى تنسيق محتمل مع روسيا، وسط تكهنات عن دعم عسكري روسي وشيك لإيران.
خبراء: روسيا قد تدعم إيران بأسلحة استراتيجية
وفي هذا السياق، يرى اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، الخبير العسكري المصري والمستشار بكلية القادة والأركان، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن إيران لا تزال متماسكة، بل وتستهدف إسرائيل في عمقها. وأشار إلى احتمالية أن “تدعم روسيا إيران بأسلحة ردع متطورة”، قد تشمل صواريخ أورشنيك عالية الدقة والسرعة، ومقاتلات شبحية لاختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، إضافة إلى تنسيق استخباراتي متقدم لتحديد أهداف استراتيجية.
تحذيرات وتلويح بإغلاق مضيق هرمز
أحد أعضاء مجلس الأمن القومي في البرلمان الإيراني صرّح بأن الحرس الثوري “مستعد لإغلاق مضيق هرمز”، في خطوة من شأنها أن تخلخل استقرار سوق الطاقة العالمي. ورداً على ذلك، اعتبر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن “تعطيل حركة الملاحة في المضيق سيكون انتحاراً لإيران”. كما دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الصين إلى التدخل والضغط على طهران لتفادي هذا السيناريو.
قلق أميركي من الساعات المقبلة
شبكة “NBC” الأميركية نقلت عن مصادر في البنتاغون والبيت الأبيض أن الساعات الـ48 المقبلة حاسمة، وأن هناك “قلقاً بالغاً” من المواقع التي قد تستهدفها إيران في ردها المنتظر. تأتي هذه التصريحات في ظل استعدادات عسكرية مكثفة من الجانبين وغياب مؤشرات على تهدئة وشيكة.
إسرائيل: احتفال وسط التوتر
من جانبها، اعتبرت القيادة الإسرائيلية الضربة الأميركية نصراً استراتيجياً، حيث اقتحم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، الحرم القدسي الشريف وتوجه إلى حائط البراق “لأداء صلوات الشكر على نصر الرب على أعداء إسرائيل”، على حد تعبيره.
سيناريوهات التصعيد
يبقى السؤال الأبرز: هل تتوسع رقعة الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى؟ مراقبون يحذرون من احتمالية دخول روسيا إلى خط المواجهة عبر دعم مباشر لإيران، فيما يُتوقع أن تراقب الصين وتركيا التطورات بدقة، مع احتمال تأثر مصالحهما الحيوية في المنطقة.
في المقابل، تشير تسريبات دبلوماسية إلى وجود تحركات أوروبية لاحتواء الأزمة، لكن حتى اللحظة، يبدو أن لغة الصواريخ هي السائدة، وأن شبح الحرب الإقليمية المفتوحة بات أكثر قرباً من أي وقت مضى.














