نواب من “الديمقراطي الإسرائيلي” يقدّمون مشروع قانون لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة
القدس – في خطوة تعكس تصاعد الغضب السياسي تجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تقدم نواب من “الحزب الديمقراطي الإسرائيلي”، بقيادة زعيم المعارضة يائير لابيد، بمشروع قانون لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك قبيل الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، يوم الثلاثاء.
وبحسب ما نشرته صحيفة معاريف، ينص المقترح على حل الكنيست خلال 90 يومًا من تاريخ المصادقة عليه، لتتوجه البلاد بعدها إلى انتخابات عامة. إلا أن تمرير المشروع قد يواجه عقبة قانونية، حيث تنص قواعد الكنيست على عدم جواز طرح مشروع مشابه مرة أخرى قبل مرور ستة أشهر من رفضه، ما لم يقر رئيس الكنيست بحدوث تغيّر جوهري في الظروف يبرر إعادة التصويت.
مذكرة تفسيرية تنتقد الأداء الحكومي
وجاء في المذكرة التفسيرية المرفقة مع مشروع القانون أن المبادرة جاءت نتيجة “انهيار واسع النطاق في الجبهة الداخلية”، مشيرة إلى أزمة اقتصادية متفاقمة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وإفلاس عدد من الشركات، في ظل غياب خطة حكومية واضحة لإعادة الإعمار.
وأكدت المذكرة أن إسرائيل تمر منذ 7 أكتوبر 2023 بـ”أعمق أزمة في تاريخها”، محمّلة الحكومة المسؤولية عن الإخفاق في منع الهجوم الذي وقع في ذلك اليوم، وسوء إدارة الحرب التي أعقبته. كما انتقدت المذكرة غياب لجنة تحقيق رسمية، رغم فداحة الحدث وتبعاته.
وقالت النائبة ميراف ميخائيلي، إحدى مقدمي المقترح، إن الحكومة “تتشبث بالبقاء السياسي ولا تتحمل أي مسؤولية”، مؤكدة أن غياب المحاسبة الرسمية يعكس خللاً في القيادة.
تدهور متسارع في الأوضاع الأمنية والاجتماعية
وأشارت المذكرة إلى أن الأوضاع في إسرائيل آخذة في التدهور منذ الهجوم الإسرائيلي على إيران، لافتة إلى مقتل 866 شخصًا في حرب غزة، إضافة إلى وجود 53 أسيرًا لا تزال حركتهم مجهولة في القطاع، في غياب خطة واضحة لاستعادتهم.
وفي الجانب الصحي، أفادت البيانات أن نحو 16 ألف جريح من الحرب أُدخلوا إلى مرافق إعادة التأهيل التابعة لوزارة الدفاع، في وقت لم تُهيّأ فيه الدولة بشكل كافٍ لتقديم الرعاية المطلوبة.
أما على الصعيد المدني، فأبرزت الوثيقة أن عام 2024 سجل أعلى معدل وفيات على الطرق منذ نحو عقدين، بواقع 436 حالة وفاة، فيما سجلت الأشهر الأولى من عام 2025 نحو 206 حالات.
وفي ما يتعلق بالجريمة في المجتمع العربي، وصفت المذكرة الوضع بأنه “غير مسبوق”، مشيرة إلى وقوع 220 جريمة قتل في عام 2024، مقارنة بـ109 في عام 2022، وسط غياب خطة حكومية جادة لمعالجة الظاهرة.
انتقادات لأداء الكنيست ودعوات لتغيير القيادة
وانتقد نواب الحزب الديمقراطي أداء الكنيست الحالي (الكنيست الـ25)، معتبرين أنه “فشل في مراقبة الحكومة أو الاستجابة لتطلعات المواطنين”، مؤكدين ضرورة “تغيير القيادة لإعادة الثقة والمساءلة إلى الحياة السياسية في البلاد”.
وجاء في بيان الحزب: “إذا تم حل الكنيست وتشكيل حكومة جديدة، فسيكون بالإمكان استعادة الأسرى، وإنهاء الحرب، وتأهيل الجرحى، وإنقاذ الاقتصاد، واستعادة العلاقات الخارجية، وتقليل حوادث الطرق، ووقف العنف المتزايد في المجتمع العربي”.
فرص تمرير محدودة في ظل ميزان القوى الحالي
ورغم أن فرص تمرير المشروع تبدو محدودة في ظل توازن القوى داخل الكنيست، فإن المبادرة تأتي بالتزامن مع تنامي الأصوات الداعية في إسرائيل إلى إبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، والتوجه نحو انتخابات جديدة عقب وقف إطلاق النار مع إيران.
وكانت المعارضة قد فشلت في 12 يونيو الجاري في تمرير مشروع مماثل لحل الكنيست، بعد أن صوّت ضده 61 نائبًا من أصل 120، إثر امتناع الأحزاب الحريدية عن التصويت، عقب ضغوط من نتنياهو الذي تعهّد حينها بمراعاة مطالبهم ضمن قانون تجنيد جديد.














