ذكرى وفاة جلالة المغفور له محمد الخامس: استحضار تضحيات رمز التحرير وبطل الاستقلال”

ثقة بريس10 مارس 2025آخر تحديث :
ذكرى وفاة جلالة المغفور له محمد الخامس: استحضار تضحيات رمز التحرير وبطل الاستقلال”
في يوم غدٍ الثلاثاء، الموافق لعاشر رمضان، تحل الذكرى الـ66 لوفاة بطل الأمة، المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، وهو يوم تتجدد فيه ذكريات التضحيات العظيمة التي بذلها هذا الملك الراحل من أجل وطنه وشعبه، ونضاله الدؤوب من أجل نيل الحرية والاستقلال. لقد كان ملكاً حكيمًا بعيد النظر، وشكلت مسيرته في المقاومة والتحرير مثالًا يحتذى به في الساحات الوطنية والدولية.
توفي الملك محمد الخامس في العاشر من رمضان من عام 1380 هجريًا (الموافق 26 فبراير 1961) بعد سنوات قليلة من نيل المملكة استقلالها وتحقيق التحرير، وهو ما جعل وفاته خسارة جسيمة للأمة المغربية ولكافة حركات المقاومة والتحرير التي كانت ترى فيه رمزًا رئيسيًا للكفاح ضد الاستعمار، وواحدًا من أبرز القادة في مسار التحرر الوطني.
وتعتبر هذه الذكرى مناسبة لوفاء الشعب المغربي وتأكيد تمسكه العميق بذكرى هذا الملك الذي فضل التضحية بكل شيء من أجل وطنه، وقاوم الاستعمار ببسالة وتبصر، ورفض الخضوع للضغوط والمساومة على السيادة الوطنية. فقد كان دائمًا يعمل بالتشاور مع الحركة الوطنية، مما مكنه من توحيد صفوف المقاومة، وبذل قصارى جهده لتحقيق التحرير، مؤمنًا أن استعادة السيادة لا تتحقق إلا بتعاون وثيق بين جميع مكونات الشعب.
وقد عمل الاحتلال الاستعماري بكل وسائله لتفتيت الوحدة الوطنية للمغاربة وإضعاف العلاقة المتينة بين الملك وشعبه، وخاصة عبر محاولات قمع هذه الرابطة الوثيقة التي تجسدت في البيعة الشعبية للعرش العلوي. ومن أبرز محاولات الاحتلال كانت حصار القصر الملكي في 20 أغسطس 1953، حيث أُجبر الملك محمد الخامس على التنازل عن العرش، لكنه رفض رفضًا قاطعًا، واختار النفي على الاستسلام، مؤكدًا أن الأمانة التي وضعها الشعب على عاتقه لن تُخذل، متمسكًا بموقفه الراسخ في رفض أي تنازل عن السيادة.
ومع تعمق الأزمة السياسية، نفى الاحتلال الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح الملك الحسن الثاني، والأسرة الملكية إلى جزيرة كورسيكا، ومن ثم إلى مدغشقر. ولكن لم يمضِ وقت طويل حتى ثار الشعب المغربي في جميع أنحاء المملكة، معلنًا بداية مرحلة جديدة من المقاومة المسلحة ضد الاستعمار، مما دفع إلى عودة الملك إلى وطنه في نهاية المطاف، معلنًا انتهاء عهد الحماية وبداية فجر الاستقلال.
تجسد عودة الملك محمد الخامس إلى وطنه عودة النصر، ونتيجة لصمود الشعب المغربي الباسل في وجه الاحتلال، وهو ما شكل تحولًا من معركة التحرير الأصغر إلى معركة التحرير الأكبر، حيث تحققت وحدة البلاد واستقلالها. لقد كانت هذه المعركة دليلاً قاطعًا على أن الشعب المغربي كان مستعدًا لدفع أغلى الأثمان دفاعًا عن وطنه وملكه، وهو ما عبّر عنه الملك الحسن الثاني في خطابه في الذكرى الـ19 لثورة الملك والشعب في 1963، حيث وصف تلك العلاقة بين الملك والشعب بأنها “رابطة نسجها التاريخ بعواطف المحبة المشتركة”.
وقد أظهر الملك محمد الخامس، بفضل إرادته الفولاذية ومواقفه الثابتة، قوة الشخصية والحكمة في مواجهة التحديات التي فرضها الاستعمار. بفضل هذا الموقف البطولي، تمكن المغرب من انتزاع استقلاله، ليبدأ في بناء الدولة الحديثة التي تشيد على أسس وطنية قوية، وكان الملك الحسن الثاني من بعده، يواصل العمل على تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية.
ولم يكن هذا المسار ليكتمل لولا التزام الملك محمد السادس، نصره الله، في استكمال ما بدأه أسلافه، حيث أطلق مرحلة جديدة من التحديث والتنمية التي جعلت المغرب يحقق إنجازات عظيمة في كافة المجالات، مستلهمًا من تلك الرابطة القوية التي تجمع بين العرش والشعب، مما يعكس تآزرًا حقيقيًا في مواجهة جميع التحديات.
بهذا الشكل، تستمر مسيرة المغرب في بناء دولة قوية ومتقدمة، مستفيدة من الإرث التاريخي العظيم الذي تركه الملك محمد الخامس وأبناؤه.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة