تصريحات بنكيران تثير الجدل مجددًا حول دور المرأة المغربية بين الأصالة والحداثة
أكادير – في تصريح جديد أعاد إشعال الجدل حول موقع المرأة في المجتمع المغربي، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، خلال لقاء حزبي عقد يوم السبت 5 يوليوز 2025 بمدينة أكادير: “من هاد المنبر كنقول للبنات سيرو تزوجو راه ما غادي تنفعكم لا قرايا لا والو”.
تصريح بنكيران جاء في سياق انتقاده لما وصفه بـ”الحملات التي تسعى إلى إبعاد الفتاة المغربية عن مؤسسة الزواج”، مشيرًا إلى أن هذه التوجهات تدفع المرأة إلى تأجيل الزواج إلى ما بعد تحقيق الاستقلال المالي والمهني، ما قد ينعكس سلبًا – بحسب رأيه – على استقرار الأسرة والمجتمع.
ردود فعل متباينة
وقد خلّف هذا التصريح ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والاجتماعية. ففي حين رأى البعض في كلام بنكيران دعوة صريحة للحفاظ على التماسك الأسري وتعزيز الأدوار التقليدية داخل المجتمع، اعتبره آخرون اختزالًا لدور المرأة وحصرًا لها في إطار الزواج فقط، بما يتنافى مع روح العصر ومتطلباته.
وتفاعلت فئات واسعة من المجتمع، لاسيما من الأوساط الشعبية ذات التوجه المحافظ، مع تصريح بنكيران بإيجابية، معتبرة أنه “وضع الأصبع على الجرح”، في ظل ما وصفوه بـ”حملات ممنهجة” تهدف إلى تغيير أنماط القيم الأسرية المغربية، والترويج لنماذج غريبة عن الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع.
في المقابل، انتقدت أصوات نسائية وحقوقية هذا الخطاب، معتبرة إياه “تراجعيًا” و”مُعاديًا لحق المرأة في التعليم والعمل والتمكين الذاتي”، محذّرة من الانزلاق نحو خطاب يُحمّل النساء مسؤولية التغيرات الاجتماعية دون النظر إلى السياق الأوسع للتحولات الاقتصادية والثقافية.
سياق تشريعي محتدم
وتأتي تصريحات بنكيران في وقت تشهد فيه الساحة الوطنية نقاشًا محتدمًا حول التعديلات المرتقبة على مدونة الأسرة، وهي التعديلات التي أثارت بدورها انقسامًا بين من يرى فيها ضرورة لتكريس المساواة والعدالة، وبين من يعتبرها تهديدًا لمؤسسة الأسرة وانحرافًا عن المرجعية الدينية والثقافية للبلاد.
ويحذر بعض المراقبين من أن مثل هذه التعديلات، إذا لم تُراعِ الخصوصية المغربية، قد تُسهم في تعميق الفجوة بين الجنسين وتعزيز ظاهرة العزوف عن الزواج، لا سيما في أوساط الشباب.
دعوات لمقاربة متوازنة
وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، دعا عدد من المهتمين بالشأن الاجتماعي إلى ضرورة تبني مقاربة متوازنة، تعترف بحق المرأة في التعليم والعمل والتمكين، دون أن تُقصي دورها في بناء الأسرة والمجتمع.
ويؤكد هؤلاء أن التعليم ليس نقيضًا للزواج، بل يمكن أن يكون رافعة لتعزيز الشراكة داخل الأسرة، إذا ما تم توجيهه ضمن منظومة من القيم المتجذرة في المجتمع.
نقاش مفتوح
تصريحات بنكيران، وإن جاءت في سياق حزبي، إلا أنها أعادت إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول موقع المرأة المغربية بين الأصالة وتحديات الحداثة، نقاش لا يبدو أنه سيُغلق في الأمد القريب، بالنظر إلى تسارع التحولات الاجتماعية والثقافية، وتباين الرؤى حول النموذج المجتمعي المنشود.














